من عمّان إلى القاهرة: حين يصبح صمود الدولة مسؤولية الشعوب

مكتوب بواسطة Abouzekri
  • منذ 9 ساعة
  • 109


من عمّان إلى القاهرة: حين يصبح صمود الدولة مسؤولية الشعوب


من عمّان إلى القاهرة: حين يصبح صمود الدولة مسؤولية الشعب

كتب ابراهيم ابوذكري

الصديق والابن الغالي محمد العضايله رفيق مرحلة انتعاش اتحاد المنتجين العرب بمبادرات اجتماعية وسياسية  بالعالم العربي انطلاقا من الأردن كتب علي صفحته بالفيس بوك كلمات قاسية يعكس فيها حالة إحباط وتشاؤم متزايدة في الشارع الأردني، رصدها من خلال تفاعلات الناس مع ملف ارتفاع فواتير الكهرباء والمياه، حيث يسود شعور عام بعدم الرضا عن أداء الحكومات المتعاقبة بالمملكة، وغياب أي تحسن ملموس في حياة المواطنين. الخطير في المشهد هو وصول اليأس ببعض الناس إلى تمني صدمات كبرى كالحرب، باعتبارها أقل قسوة من الواقع الراهن. ويطرح الصديق العزيز تساؤلات جدية حول مدى متابعة الحكومات لنبض الشارع الحقيقي، ومصداقية استطلاعات الرأي التي تتحدث عن نسب مرتفعة من الرضا، محذرًا من اتساع الفجوة بين الخطاب الرسمي والمزاج الشعبي وتكلفة تجاهلها.

كلمات العضايلة موجِعة وصادقة، لأنها لامست إحساسًا عربيًا مشتركًا لا يخص الأردن وحده. وهنا في مصر، نعاني الكثير من الضغوط نفسها: أعباء معيشية متزايدة، قلق يومي، وأسئلة مشروعة عن الجدوى والأمل. الفارق ربما ليس في حجم المعاناة، بل في زاوية النظر إليها.

نحن في مصر ندرك جيدًا أننا نعيش مرحلة استثنائية، مرحلة تُوجَّه فيها نيران الأعداء إلينا من كل اتجاه، وتُحاك فيها الأزمات على حدودنا، ويُراد لنا أن ننهار من الداخل قبل أن نُستهدف من الخارج. ندرك أن ما نمر به ليس معزولًا عن محيط ملتهب، ولا منفصلًا عن عالم يعيد ترتيب موازينه بالقوة لا بالعدل.

الدولة المصرية، مثل المملكة الأردنية الهاشمية، تقف في قلب العاصفة. موارد محدودة، أعباء تاريخية، وضغوط إقليمية ودولية خانقة، ومع ذلك لا تزال الدولة قائمة، متماسكة، تحاول أن تحمي كيانها قبل أن تعد مواطنيها بالرخاء. قد نختلف، نغضب، ننتقد، وهذا حقنا، لكننا في الوقت نفسه نعرف أن سقوط الدولة ليس حلًا، وأن الخراب لا يصنع عدلًا ولا يطعم جائعًا.

الرضا هنا لا يعني إنكار الألم، والفخر لا يعني الصمت عن الخطأ، بل يعني الإيمان بأن أوطاننا، رغم كل شيء، تستحق أن نصبر عليها لا أن نيأس منها. أن نُصلحها لا أن نتمنى لها صدمة مدمرة. ففي زمن تتهاوى فيه دول من حولنا، يبقى مجرد بقاء الدولة، وحفظها من الفوضى، إنجازًا لا يراه إلا من نظر إلى الخريطة بوعي لا بانفعال.

نعم، الطريق صعب، والضيق حقيقي، لكننا نختار أن نكون مع أوطاننا لا عليها، وأن نحمل الأمل ولو كان ثقيلًا، لأن البديل… أوضح ما يكون، وأكثر قسوة مما نحتمل.
 


من عمّان إلى القاهرة: حين يصبح صمود الدولة مسؤولية الشعوب


قناة الإتحاد
إستطلاعات الرأي