إبراهيم أبوذكري: أحكام القضاء المصري تشعل تحركًا عربيًا لحماية حقوق الفنانين والمنتجين
المجلس العربي لصناع المحتوي يطلق الشعبة العامة لحماية الملكية الفكرية خلال أيام برعاية الأمانة العامة لجامعة الدول العربية..
رئيس الاتحاد العام للمنتجين العرب: نُثمّن دور النائب الفنان ياسر جلال الذي أشعل الشرارة الأولى، وسنكمل ما بدأه حتى يحصل الفنان على حقه والمنتج على مستحقاته
أبوذكري: الأحكام القضائية المصرية هدية للفنان المصري.. وتحركنا المقبل يستهدف مواجهة القرصنة الفنية وإهدار مستحقات الأداء العلني عربيًا
كتبت : عفاف ابوزيد
في تحرك يستهدف الانتقال بملف حماية حقوق الفنانين والمنتجين من المطالبات المتكررة إلى خطوات قانونية ومؤسسية أكثر فاعلية، يستعد المجلس العربي لصناع المحتوى، التابع للاتحاد العام للمنتجين العرب، لإطلاق الشعبة العامة لحماية الملكية الفكرية لحقوق الفنانين والمنتجين العرب خلال الأيام المقبلة، برعاية الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، برئاسة الدكتور محمود كامل رزق.
ويأتي التحرك في أعقاب صدور أحكام قضائية مصرية لصالح أصحاب حقوق فنية في قضايا تتعلق باستغلال المصنفات الفنية، بما يفتح الباب أمام مواصلة الإجراءات القانونية اللازمة لحماية الحقوق والمطالبة بالمستحقات المترتبة على استغلال الأعمال الفنية.
وأكد الدكتور إبراهيم أبوذكري، رئيس الاتحاد العام للمنتجين العرب، أن هذه الخطوة تأتي في إطار تحرك أوسع لحماية حقوق المبدعين والمنتجين، مشددًا على أن ما تحقق من نتائج قضائية يمثل دافعًا لمواصلة العمل، والبناء على الجهود التي بدأت في مصر، وصولًا إلى تحرك عربي أكثر اتساعًا لمواجهة القرصنة الفنية وإهدار المستحقات المالية لأصحاب الحقوق.
أبوذكري: ياسر جلال أشعل الشرارة الأولى.. ونحن نكمل الطريق
وقال أبوذكري: لا يمكن أن نتحدث عن هذا التحرك دون أن نُثمّن الجهد الكبير الذي قام به النائب الفنان ياسر جلال، والذي نعتبره شرارة أولى مهمة في طريق تحريك هذا الملف. فقضايا الفنانين لا تحتاج إلى مجرد تعاطف أو تصريحات موسمية، وإنما تحتاج إلى إرادة حقيقية، وتحرك جاد، ومتابعة مستمرة حتى تصل الحقوق إلى أصحابها .
وأضاف: نحن نُقدّر كل جهد مخلص يضع حقوق الفنان المصري في مقدمة اهتماماته، ونرى أن ما بدأه ياسر جلال يستحق أن نبني عليه ونستكمله، لا أن نتوقف عند حدود الإشادة به. ومن هنا يأتي دور الاتحاد العام للمنتجين العرب، بما يمتلكه من امتداد عربي وعلاقات مهنية ومؤسسية، للعمل على تحويل هذه القضية إلى مسار قانوني منظم يحمي الفنان والمنتج، ويضمن عدم ضياع حقوقهما».
وقال: إننا لا نبدأ من فراغ، ولا نتعامل مع هذه القضية باعتبارها حدثًا عابرًا. هناك جهود بُذلت، وتحركات بدأت، ونتائج قضائية تحققت، ونحن مسؤولون عن استكمال هذا الطريق. ونريد أن تكون الخطوة المقبلة امتدادًا عمليًا لما بدأه النائب الفنان ياسر جلال، بحيث يشعر الفنان والمنتج بأن هناك من يدافع عن حقوقهما، ويتابع قضاياهما، ويسعى إلى الوصول إلى نتائج ملموسة .
وقال أبوذكري: «نحن نثق في القضاء المصري، ونقدّر الدور الذي تقوم به المحاكم الاقتصادية المصرية في الفصل في المنازعات المعروضة عليها وفقًا للقانون. وما تحقق من أحكام يمنحنا دافعًا قويًا لمواصلة التحرك، خاصة أن القضية لا تتعلق بشخص واحد أو شركة إنتاج بعينها، وإنما بحقوق صناعة كاملة تضم الفنان والمنتج وكل من يشارك في صناعة العمل الفني».
وأضاف: نعتبر ما تحقق هدية من المنتجين العرب إلى الفنان المصري، تقديرًا لمكانة مصر الفنية وريادتها التاريخية في صناعة الإبداع العربي. فالفن المصري لم يكن يومًا شأنًا محليًا محدودًا، بل كان ولا يزال أحد أهم روافد الثقافة العربية، وأعماله تصل إلى ملايين المشاهدين في مختلف الدول العربية، ومن الطبيعي أن تتواكب هذه المكانة مع حماية حقوق الفنانين والمنتجين الذين صنعوا هذا التاريخ .
وشدد علي ان صدور احكام تمكن المتضررين من عدم تنفيذ القانون بالأحكام القضائية وصدور صيغ تنفيذية لتقوم الأجهزة المعنية تنفيذ الاحكام الصادر بكل مايريح للتنفيد قانونا وتمثل نقطة انطلاق مهمة نحو حماية الحقوق العربية عمومًا، موضحًا أن المنتج الذي يضع أمواله وخبرته في صناعة عمل فني، والفنان الذي يقدم موهبته وجهده للجمهور، يستحقان أن تكون حقوقهما مصونة ، وأن يحصل كل منهما على مستحقاته وفقًا لأحكام لقانون.
وأشار أبوذكري إلى أن المرحلة المقبلة تستهدف البناء على النتائج القانونية التي تحققت، ومتابعة الإجراءات التنفيذية المتعلقة بالقضايا التي صدر فيها حكم، وفقًا للإجراءات القانونية المقررة، بما يساعد على ترسيخ مبدأ أن الحقوق الفنية ليست مطالبات نظرية، بل حقوق تستوجب الحماية والاحترام.
وأوضح أبوذكري أن إطلاق الشعبة العامة لحماية الملكية الفكرية لحقوق الفنانين والمنتجين العرب يمثل خطوة مؤسسية في إطار عمل المجلس العربي لصناع المحتوى والاتحاد العام للمنتجين العرب، ويوثق العلاقة الوثيقة بين الفنان والمنتج وأنها علاقة تكامليه ليسا طرفي قضية لكنهما طرف واحد أشار الي ذلك القانون بالحقوق المجاورة المنتج والمؤدي في منزلة واحدة هما اصحاب مصلحة واحدة بناء العلاقات المتجذرة بهدف دعم حماية المصنفات الفنية ومواجهة صور الاستغلال غير المشروع للأفلام والمسلسلات وغيرها من الأعمال الإبداعية.
وأكد أن الشعبة، برئاسة الدكتور محمود كامل رزق، ستعمل على دعم الجهود القانونية والمهنية الرامية إلى حماية أصحاب الحقوق، والاستفادة من الخبرات المتخصصة في متابعة القضايا المرتبطة بالملكية الفكرية، والتنسيق مع الجهات المعنية وفقًا للاختصاصات والإجراءات القانونية ذات الصلة.
وقال أبوذكري: «إننا نريد أن تكون هناك مظلة مهنية متخصصة تتعامل مع هذا الملف بصورة جادة، وتتابع ما يتعرض له الفنانون والمنتجون من مشكلات تتعلق باستغلال أعمالهم أو إهدار مستحقاتهم. فالمشكلة لا تنتهي بمجرد صدور حكم قضائي، وإنما تحتاج أيضًا إلى متابعة قانونية دقيقة، وإجراءات سليمة، وتنسيق بين أصحاب الحقوق والجهات المختصة حتى يحصل كل صاحب حق على مستحقاته .
وأوضح أن القرصنة الفنية لا تضر المنتج وحده، بل تمتد آثارها إلى الفنانين والعاملين في الصناعة، وتؤثر في قدرة شركات الإنتاج على استعادة استثماراتها وتمويل أعمال جديدة، كما تضعف ثقة المستثمرين في سوق الإنتاج الفني والإعلامي.
وأكد أن حماية حقوق الملكية الفكرية لا تتعارض مع مصالح القنوات الفضائية والمنصات الإعلامية الملتزمة بالقانون، بل تمثل أساسًا لعلاقة متوازنة تضمن حصول أصحاب الحقوق على مستحقاتهم، وفي الوقت نفسه تتيح لجهات العرض ممارسة نشاطها في إطار قانوني واضح يحفظ حقوق جميع الأطراف.
وأضاف: «لا يكفي أن نتحدث عن حقوق الفنان والمنتج في المؤتمرات واللقاءات، بينما تظل هناك تحديات أمام التطبيق العملي وتحصيل المستحقات. ما نريده هو الانتقال من مرحلة المطالبة إلى مرحلة التنفيذ، ومن الحديث عن الحقوق إلى ضمان احترامها وتطبيق القانون بشأنها».
وأكد أن الاتحاد العام للمنتجين العرب يسعى إلى دعم كل تحرك قانوني ومؤسسي من شأنه تعزيز حماية حقوق الأداء العلني، والتعامل مع المشكلات المرتبطة باستغلال المصنفات الفنية، مع مراعاة اختلاف طبيعة الحقوق والجهات صاحبة الصفة القانونية في المطالبة بها.
ومن جانبه، أكد الدكتور محمود كامل رزق، رئيس الشعبة العامة لحماية الملكية الفكرية لحقوق الفنانين والمنتجين العرب، أهمية العمل المتخصص في حماية المصنفات الفنية ومتابعة القضايا المرتبطة باستغلالها، مشيرًا إلى أن الشعبة تأتي في إطار توجه يستهدف تعزيز التعاون بين أصحاب الحقوق والخبرات القانونية والمؤسسات المعنية بصناعة الفن والإعلام.
وأوضح أن المرحلة المقبلة تتطلب الاهتمام بالجانب القانوني والإجرائي، ورفع الوعي بأهمية حماية الملكية الفكرية، ودعم الجهود الرامية إلى الحد من استغلال الأعمال الفنية دون تسوية حقوق أصحابها.
وقال رزق: إن هدفنا هو دعم صناعة فنية عربية تحترم حقوق المبدعين والمنتجين، وتوفر إطارًا مهنيًا يساعد على التعامل مع التحديات المرتبطة بالملكية الفكرية. فحماية الحقوق مسؤولية مشتركة، وتتطلب تعاونًا جادًا بين المؤسسات المعنية وأصحاب الأعمال والخبرات المتخصصة».
وأضاف أن انطلاق الشعبة من مصر يمثل بداية لتحرك يستهدف توسيع نطاق التعاون العربي في مجال حماية الملكية الفكرية، مع الاستفادة من الخبرات القانونية والقضائية، والعمل على ترسيخ احترام الحقوق باعتباره أحد الأسس الضرورية لاستمرار صناعة الفن والإعلام.
وقال: أكرر تقديري للنائب الفنان ياسر جلال على الجهد الذي قام به في تحريك هذا الملف وإشعال شرارته الأولى. ونحن سنكمل ما بدأه، كلٌّ من موقعه، وبما يمتلكه من أدوات وإمكانات، حتى نصل إلى الهدف الذي يجمعنا، وهو حماية حقوق الفنان والمنتج، وصيانة مستحقاتهما، واحترام القانون .
وأضاف: نبدأ من مصر، التي نعتز بتاريخها الفني ومكانتها في الوجدان العربي، لكن طموحنا لا يتوقف عند حدودها. الاتحاد العام للمنتجين العرب يعمل على امتداد الساحة العربية، ومن واجبنا أن نستفيد من كل خطوة ناجحة في مصر لدعم حماية الحقوق في بقية الدول العربية، مع احترام القوانين والإجراءات المعمول بها في كل دولة».
واختتم أبوذكري قائلًا: رسالتنا واضحة؛ الفن ليس مباحًا للاستغلال دون ضوابط، وحقوق الفنان والمنتج ليست منحة من أحد، وإنما حقوق يجب احترامها وفقًا للقانون. ونريد أن يشعر الفنان بأن موهبته مصونة، وأن يدرك المنتج أن استثماره محمي، وأن تعرف كل جهة تستغل عملًا فنيًا أن وراء هذا العمل حقوقًا لا يجوز تجاهلها».
وأكد أن إطلاق الشعبة العامة لحماية الملكية الفكرية يمثل خطوة في طريق طويل، وأن نجاحها يرتبط بقدرتها على دعم العمل القانوني والمؤسسي، وتحويل المطالبات بحماية الحقوق إلى نتائج ملموسة، بما يفتح الباب أمام صناعة فنية عربية أكثر استقرارًا وقدرة على الإبداع والمنافسة.