عضويتي في نقابة السينمائيين.. لماذا لا أترشح؟

مكتوب بواسطة Abouzekri
  • منذ 1 ساعة
  • 83


عضويتي في نقابة السينمائيين.. لماذا لا أترشح؟

عضويتي في نقابة السينمائيين.. لماذا لا أترشح؟

بقلم :  إبراهيم أبوذكري

كثيرًا ما يسألني بعض الأصدقاء والزملاء في الوسط السينمائي والإعلامي  خاصة لما لي من زملاء وأصدقاء تملنا سويا كثيرا في مرحلة لها جذور مع معظم اعضاء النقابة من الزملاء والابناء والاشقاء سؤالًا يبدو بسيطًا، لكنه بالنسبة لي يحمل أكثر من معنى  من كثرته اصبح حملا ثقيلا وجب ان اطرحه اليوم يقال لي :
أنت عضو في نقابة المهن السينمائية، فلماذا لا تترشح للنقابة؟
والحقيقة أن إجابتي ليست مرتبطة برغبة في الابتعاد عن العمل النقابي، ولا بعدم القدرة على خوض الانتخابات، وإنما هي مزيج من قناعة شخصية، واحترام للمؤسسة، وفهم لطبيعة الدور الذي تمثله النقابة.
وأبدأ من حيث ينبغي أن أبدأ…
من ثقتي في النقيب مسعد فودة.
عندما طُرحت في وقت سابق فكرة ترشح عدد من كبار المنتجين من الصف الأول لمنصب نقيب المهن السينمائية، عُقد اجتماع في مدينة الإنتاج الإعلامي، بحضور عدد من رموز النقابة، وكان من بينهم الأستاذ يوسف عثمان، إلى جانب عدد من المرشحين من رموز المهنة من المخرجين .
وفي ذلك اللقاء الصاخب لم أتردد في إعلان موقفي أمام الجميع.
قلت بوضوح:
أنا لن أنتخب إلا مسعد فودة.

لم تكن العبارة مجاملة، ولم تكن موقفًا انتخابيًا عابرًا، وإنما كانت تعبيرًا عن ثقة حقيقية في رجل أعرفه، وأعرف تجربته، وأرى أنه يمتلك القدرة على حمل مسؤولية النقابة والحفاظ على مكانتها ودورها.

ولذلك، كيف يمكنني اليوم أن أطرح نفسي منافسًا لرجل أعلنت ثقتي به؟

أنا أؤمن بأن الكلمة موقف، وأن احترام الإنسان لما قاله بالأمس هو جزء من احترامه لنفسه قبل أن يكون احترامًا للآخرين.
أنا عضو في النقابة بمهنتي.. لا برأس مالي
وهناك جانب آخر من الإجابة ربما يكون أهم، لأنه يتعلق بالخلط الذي يحدث أحيانًا بين المنتج والمهنة الإنتاجية بنقابة السينمائين.

أنا عضو في نقابة المهن السينمائية من خلال صفتي المهنية في مجال إدارة الإنتاج، وليس باعتباري صاحب رأس مال أو مالك شركة إنتاج.

وهنا يجب أن نفرق بين أمرين متداخلين في صناعة واحدة، لكن لكل منهما طبيعته:
المنتج صاحب الشركة ورأس المال، ومدير الإنتاج الذي يمارس مهنة داخل العملية الإنتاجية والفرق بينهما واضح ولكل مكانه وصلاحياته .

القانون رقم 35 لسنة 1978 الخاص بنقابات المهن التمثيلية والسينمائية والموسيقية، حدد المهن التي تدخل في نطاق نقابة المهن السينمائية، ومن بينها الإخراج والسيناريو والتصوير والمونتاج وإدارة الإنتاج وغيرها من المهن المرتبطة مباشرة بالعمل السينمائي.

أما صاحب شركة الإنتاج، باعتباره صاحب عمل ورأس مال ونشاط تجاري، فهذه صفة مختلفة عن الصفة المهنية التي تقوم عليها النقابة.

وهنا تكمن الإجابة عن سؤال آخر:

هل كل منتج يملك شركة إنتاج يصبح بالضرورة صاحب مهنة نقابية في نقابة السينمائيين؟

الإجابة ليست بهذه البساطة.

فالمنتج قد يكون عنصرًا أساسيًا في صناعة السينما، بل إن الصناعة لا يمكن أن تقوم من دونه، ولكن ملكية رأس المال والشركة ليست هي ذاتها ممارسة إحدى المهن السينمائية التي نظمها قانون النقابة.

القانون واللائحة.. والفصل بين المهنة وصاحب العمل

والأمر ليس مجرد اجتهاد شخصي.

فلائحة نقابة المهن السينمائية وضعت شروطًا واضحة للترشح لمنصب النقيب وعضوية مجلس النقابة، ومن بينها ألا يكون المرشح من أصحاب الأعمال في مجالات السينما والتليفزيون خلال المدة التي حددها القانون واللائحة.

وهذا النص له دلالة مهمة.

فالمشرّع أراد أن تكون قيادة النقابة في يد المشتغلين بالمهنة، لا في يد أصحاب الأعمال ورؤوس الأموال.

لأن النقابة في جوهرها ليست اتحادًا لأصحاب الشركات، وإنما مؤسسة مهنية ترعى المهنة وأصحابها، وتحمي حقوق المشتغلين بها، وتدافع عن مصالحهم المهنية والاجتماعية.

وهذا لا ينتقص إطلاقًا من دور المنتج.
على العكس…
المنتج هو شريك أساسي في صناعة الفن.
لكن هناك فرقًا بين أن تكون شريكًا في صناعة السينما، وبين أن تكون ممثلًا نقابيًا للمهنة.
المنتج له كيانه.. والنقابة لها رسالتها
المنتج صاحب الشركة التجارية له كيانه القانوني والاقتصادي، وله سجله التجاري وملفه الضريبي والجهات والاتحادات والغرف الجمعيات التي تمثل النشاط الاقتصادي والتجاري.

أما النقابة المهنية، فهي كيان آخر، وظيفته تنظيم المهنة والدفاع عن العاملين بها.

ومن هنا فإنني أرى ضرورة الحفاظ على هذا الفصل، لا باعتباره فصلًا بين المنتجين والسينمائيين، وإنما باعتباره تنظيمًا سليمًا للأدوار.

فالمنتج ليس خصمًا للنقابة، والنقابة ليست خصمًا للمنتج.
بل إن الاثنين يكملان بعضهما.
رأس المال يحتاج إلى المهنة، والمهنة تحتاج إلى رأس المال.
والصناعة لا تنهض إلا عندما يعمل الاثنان معًا، كل في موقعه، وكل يحترم دور الآخر.

لماذا إذن لا أترشح؟
لأنني ببساطة لا أرى أن كل من يستطيع الترشح يجب أن يترشح.

المنصب العام ليس غاية في ذاته، والعمل النقابي ليس بحثًا عن لقب أو موقع.

لقد عشت سنوات طويلة في صناعة الإنتاج، وعرفت كواليسها، وعرفت رجالها، وعرفت أيضًا أن قيمة الإنسان لا تأتي من الكرسي الذي يجلس عليه، وإنما من الأثر الذي يتركه بعد أن يغادره.

وأنا اليوم أرى أن موقفي الطبيعي هو أن أكون داعمًا لصناعة السينما، ومدافعًا عن حقوق المنتجين، ومساندًا للمهنة وأهلها، دون أن أكون بالضرورة منافسًا على مقعد نقابي.
ثم إن لدي سببًا شخصيًا آخر، أعلنه دون تردد:
أنا أثق في مسعد فودة.
وثقتي ليست وليدة الانتخابات، وإنما موقف قديم أعلنته في حضور رموز النقابة.
قلت يومها، وما زلت أقول اليوم:
لم أنتخب إلا مسعد فودة.
وأنا رجل أؤمن بأن الكلمة التي تخرج من القلب لا يجوز أن تتغير بتغير الظروف.
النقابة بيت المهنة
عضويتي في نقابة المهن السينمائية أعتز بها.
فالنقابة بالنسبة لي ليست بطاقة عضوية، ولا مقعدًا انتخابيًا، وإنما تاريخ طويل من المهنة، ورموز وأساتذة تعلمنا منهم، وأجيال حملت السينما المصرية والعربية من شاشة إلى شاشة، ومن زمن إلى زمن.
ولهذا فإنني أقول لكل من يسألني:
عدم ترشحي لا يعني ابتعادي عن النقابة، وعدم سعيي إلى مقعد لا يعني غيابي عن المهنة.
قد أكون خارج المجلس، لكنني لا يمكن أن أكون خارج الصناعة.

وقد لا أجلس على مقعد النقيب، لكنني سأظل منحازًا للمهنة، لا بصفتي المهنية بل بصفتي الاقصادية ايضا مدافعًا عن المنتج، ومحترمًا لكل سينمائي وتليفزيوني أفنى عمره في خدمة هذا الفن.
وفي النهاية…
المناصب والكراسي التي نجلس عليها  تتغير، والانتخابات تنتهي، والمقاعد تتبدل، لكن المهنة تبقى.
وأنا اخترت أن أبقى إلى جوار المهنة كمهني وكمنتج ، لا أن أبحث مقعد جديد فيها واحمد الله علي متحققة ومحافظا عليه .


عضويتي في نقابة السينمائيين.. لماذا لا أترشح؟


قناة الإتحاد
إستطلاعات الرأي