وزير الثقافة أحمد هنو يضع رؤية أخلاقية جديدة في تاريخ السلطة التنفيذية

مكتوب بواسطة Abouzekri
  • منذ 21 يوم
  • 100


وزير الثقافة أحمد هنو  يضع رؤية أخلاقية جديدة في تاريخ السلطة التنفيذية

 هنو وزير الثقافة وضع رؤية جديدة في تاريخ السلطة التنفيذية وهو  يكتب مدحا عن وزيرٍ سابق 

بقلم د. ابراهيم ابوذكري

في خطوة إعلامية وثقافية لم يسبق لها مثيل في تاريخ وزارة الثقافة المصرية، بل في كل الوزارات في مصر بل ربما في معظم دول العالم قدّم د. أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة الحالي، مقالًا عن الفنان التشكيلي فاروق حسني، وزير الثقافة الأسبق، في صحيفة الوطن بتاريخ 31 ديسمبر 2025، تحت عنوان:
«فاروق حسني.. وزير الثقافة الذى أعاد تعريف الدور».  
هذه البادرة تحمل في طيّاتها أكثر من بعد:
أولًا: لم يعتد الوسط الثقافي أن يكتب وزير الثقافة الحالي عن تجربة وزير سابق، خاصة إذا كان الأخير شخصية بارزة مثل فاروق حسني الذي تولّى المنصب لسنوات طويلة وأسهم بشكل كبير في صياغة المشهد الثقافي المصري الحديث.  
ثانيًا: يبيّن المقال اعتبار وزير الثقافة الثقافة إرثًا مستمرًا لا ملكًا شخصيًا لأحد. لا يرى هنو في حسني منافساً ، بل يرى فيه مواطناً ضمن مسيرة واحدة: مسيرة «الثقافة المصرية وتنوير المجتمع».  
ثالثًا: المقال ليس مجرد قراءة تاريخية، بل هو اعتراف رسمي من أعلى سلطة ثقافية في الدولة بقيمة تجربة سبقت تجربته، وتقدير لجهود أسهمت في إبراز مصر كقوة ثقافية على مستوى العالم.  
ماذا قال هنو تحديدًا عن فاروق حسني؟
في مقاله، ركّز د. أحمد فؤاد هنو على مجموعة من النقاط الجوهرية في مسيرة فاروق حسني:
أنه كان فنانًا تشكيليًا قبل أن يكون وزيرًا، وأن هذه الخلفية الفنية كانت أساس رؤيته الثقافية المختلفة.  
أن حسني آمن بـالتجريب والتنوّع والحوار وأتاح المجال للأجيال الجديدة للتعبير الفني خارج القوالب التقليدية.  
أنه ساهم في إطلاق مهرجانات وملتقيات ثقافية ذات طابع دولي، مما أعاد لمصر مكانتها كقلب نابض ثقافيًا في المنطقة العربية.  
هذا التأكيد من وزير الثقافة على إنجازات سلفه ليس مجرد مدح، بل هو تقدير صريح لدور الثقافة كإرث وطني متواصل، وليس كممارسة فردية مؤقتة.
البعد الوطني لهذه المبادرة
في سياق السياسة الثقافية، لا يُعد تقدير شخصيات سابقة أمرًا عاديًا، خاصة من المسؤول نفسه الذي يقود المؤسسة التي كان يقودها سابقه:
في هذا السياق، فإن كتابة هنو عن حسني تُعطي إحساسًا بأن الثقافة المصرية كيان أكبر من الأفراد، وقدرة على احتضان تجارب متعددة عبر الأجيال.
كما أنها تُرسّخ مبدأ الحوار بين الأجيال الثقافية—جيل سبق وفتح آفاقًا، وجيل جديد يستكمل ولا يلغيه.
هذه النظرة المتوازنة تُعد خطوة نحو توثيق تاريخ الثقافة المصريّ المعاصر من داخل المؤسسة نفسها، لا فقط من خارجه.
زيارات وتعاون مستمر بين الوزيرين
وليس الاعتراف في المقال وحده، فقد رأينا أيضًا تلاقٍ وتعاونًا في الفعل الثقافي:
زار د. أحمد فؤاد هنو، رفقة رئيس مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، الفنان ووزير الثقافة الأسبق فاروق حسني في منزله، حيث تبادلا الحديث حول الثقافة وأهميتها ودور مصر في دعم الفنون.  
كما تفقد الوزير هنو متحف فاروق حسني قبيل افتتاحه الرسمي، مبدياً تقديره لتجربة العرض المتحفي التي تُظهر المحطات المختلفة في مسيرة حسني الفنية.  
هذه اللقاءات أصبحت دلالة حيّة على احترام متبادل بين الأجيال وحرص على توثيق العمل الثقافي بمختلف صوره.
خاتمة
إقرار بأن الثقافة ليست ملكًا لفردٍ أو فترةٍ زمنيةٍ معينة، بل مشروعٌ وطني يستحق الاعتراف المستمر بما قُدم ويُقدم.
استمرارية واحترام للتجارب المتراكمة—من فاروق حسني إلى أحمد فؤاد هنو، وغيرهما من القامات الثقافية التي بنت وعملت وتطوّرت مع زمانها ومكانها.
في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتداخل فيه الأدوار، تظل مثل هذه المبادرات—التي تجمع بين التقدير التاريخي والرؤية المستقبلية—علامة على نضج ثقافي يستحق التوثيق والدراسة.
بكل التقدير والامتنان، نرفع الشكر إلى معالي وزير الثقافة الحالي د. أحمد فؤاد هنو على هذه المبادرة الراقية التي جسّدت أسمى معاني الوفاء المؤسسي والاعتراف بقيمة الرموز الوطنية، حين كتب عن تجربة وزير الثقافة الأسبق الفنان فاروق حسني. إن هذه الخطوة تعد مثالًا يُحتذى به للوزراء والمسؤولين، ودليلًا واضحًا على ثقة الوزير في نفسه وفي ما يقدمه من إنجازات حاضرة وما يسعى إلى تحقيقه مستقبلًا ل


وزير الثقافة أحمد هنو  يضع رؤية أخلاقية جديدة في تاريخ السلطة التنفيذية


قناة الإتحاد
إستطلاعات الرأي